ابن منظور

470

لسان العرب

أَبو عبيد ، وأَنشد : ما بَيْنَ صُنْبُورٍ إِلى الإِزَاءِ وقيل : هو ثَقْبه الذي يخرج منه الماء إِذا غُسل ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : لَيْهنِئْ تُراثي لامْرِئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ ، * صنَابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ سَرِيعَاتُ مَوْتٍ ، رَيِّثَاتُ إِفاقَةٍ ، * إِذا ما حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ وفسره فقال : الصَّنابر هنا السِّهام الدِّقاق ، قال ابن سيده : ولم أَجده إِلَّا عن ابن الأَعرابي ولم يأْت لها بواحد ؛ وأُحْدانٌ : أَفْرادٌ ، لا نظير لها ، كقول الآخر : يَحْمِي الصُّرَيِّمَ أُحْدانُ الرِّجالِ لَه * صَيْدٌ ومُجْتَرِئٌ باللَّيْلِ هَمَّاسُ وفي التهذيب في شرح البيتين : أَراد بالصنابر سِهاماً دِقاقاً شُبِّهت بِصَنابير النخلة التي تخرج في أَصلها دِقاقاً . وقوله : أُحدان أَي أَفراد . سريعاتُ موت أَي يُمِتْنَ مَنْ رُمِي بهن . والصَّنَوْبَرُ : شجر مخضر شتاء وصيفاً . ويقال : ثَمَرُه ، وقيل : الأَرْزُ الشجر وثَمَرُه الصَّنَوْبَرُ ، وهو مذكور في موضعه . أَبو عبيد : الصَّنَوْبَرُ ثمر الأَرزة ، وهي شجرة ، قال وتسمى الشجرة صَنَوْبَرَةً من أَجل ثمرها ؛ أَنشد الفراء : نُطْعِمُ الشَّحْمَ والسَّدِيفَ ، ونَسقي المَحْضَ * في الصِّنَّبِرِّ والصُّرَّادِ قال : الأَصل صِنَبْر مثل هِزَبْرٍ ثم شدد النون ، قال : واحتاج الشاعر مع ذلك إِلى تشديد الراء فلم يمكنه إِلَّا بتحريك الباء لاجتماع الساكنين فحركها إِلى الكسر ، قال : وكذلك الزمرذ والزمرذي . وغَداةٌ صِنَّبْرٌ وصِنِّبْرٌ : بارِدَةٌ . وقال ثعلب : الصِّنَّبْرُ من الأَضداد يكون الحَارَّ ويكون البارِدَ ؛ حكاه ابن الأَعرابي . وصَنابِرُ الشتاء : شدة برده ، وكذلك الصِّنَّبِر ، بتشديد النون وكسر الباء . وفي الحديث : أَن رجلاً وقف على ابن الزبير حين صُلِبَ ، فقال : قد كنتَ تجْمع بين قُطْرَي الليلة الصِّنَّبْرَةِ قائماً ؛ هي الشديدة البرد . والصِّنَّبر والصِّنَّبِرُ : البرد ، وقيل : الريح الباردة في غيم ؛ قال طرفة : بِجِفانٍ نَعْتَري نادِيَنَا ، * وسَدِيفٍ حينَ هاجِ الصِّنَّبر وقال غيره : يقال صِنِّبْر ، بكسر النون . قال ابن سيده : وأَما ابن جني فقال : أَراد الصِّنَّبر فاحتاج إِلى تحريك الباء ، فتطرق إِلى ذلك فنقل حركة الإِعراب إِليها تشبيهاً بقولهم : هذا بَكُر ومررت بِبَكِر فكان يجب على هذا أَن يقول الصِّنَّبُرُ ، فيضم الباء لأَن الراء مضمومة ، إِلَّا أَنه تصور معنى إِضافة الظرف إِلى الفعل فصار إِلى أَنه كأَنه قال حين هَيْجِ الصَّنَّبْرِ ، فلما احتاج إِلى حركة الباء تصور معنى الجر فكسر الباء ، وكأَنه قد نقل الكسرة عن الراء إِليها كما أَن القصيدة ( 1 ) . المنشدة للأَصمعي التي فيها : كأَنَّها وقد رَآها الرَّائي إِنما سوغه ذلك مع أَن الأَبيات كلها متوالية على الجر أَنه توهم فيه معنى الجر ، أَلا ترى أَن معناه كأَنها وقت رؤية الرائي ؟ فساغ له أَن يخلط هذا البيت بسائر الأَبيات وكأَنه لذلك لم يخالف ؛ قال : وهذا أَقرب مأْخذاً من أَن يقول إِنه حرَّف القافية للضرورة كما

--> ( 1 ) قوله : [ كما أَن القصيدة إلخ ] كذا بالأَصل .